الشيخ محمد علي طه الدرة

271

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

الإنذار لجميع الناس ؛ لأنه قل أن يوجد فيهم من لا يستحق الإنذار والتخويف ، وخصص البشارة بالمؤمنين ؛ إذ لا يستحق الكافرون والفاجرون والفاسقون أن يبشروا بخير . أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ : اختلف في معنى قَدَمَ صِدْقٍ اختلافا كثيرا ، فقيل : منزلة رفيعة ، قال ذو الرمة : [ الطويل ] لنا قدم ، لا ينكر النّاس أنّها * مع الحسب العاديّ طمّت على البحر وقال مقاتل : أعمالا صالحة قدّموها ، قال الوضاح اليشكري : [ المنسرح ] صلّ لذي العرش ، واتّخذ قدما * تنجيك يوم العثار والزّلل وقيل : إنه كناية عن السعي في العمل الصالح ، فكنى عنه بالقدم ، كما يكنى عن الإنعام باليد ، وعن الثناء باللسان ، قال حسان رضي اللّه عنه : [ الطويل ] لنا القدم العليا إليك وخلفنا * لأوّلنا في طاعة اللّه تابع وقال ابن الاعرابي : القدم : التقدم في الشرف ، قال العجاج : [ الرجز ] زلّ بنو العوّام عن آل الحكم * وتركوا الملك لملك ذي قدم وقيل : هو ولد صالح قدموه ، وقال الحسن وقتادة : هو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإنه شفيع مطاع يتقدمهم ، كما قال : « أنا فرطكم على الحوض » . وقد سئل صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : « هي شفاعتي توسّلون بي إلى ربّكم » . عِنْدَ رَبِّهِمْ : الإضافة إضافة تشريف وتكريم ، لَساحِرٌ : ويقرأ : ( سِحر ) فالأول وصف للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإنما نسبوه إلى السحر لما أتاهم بالمعجزات الباهرات التي لا يقدر أحد من البشر أن يحصل مثلها ، والثاني : وصف للقرآن الكريم ، وإنما نسبوه إلى السحر لأن فيه الإخبار بالبعث والنشور ، وكانوا ينكرون ذلك ، وانظر شرح السحر في الآية رقم [ 109 ] ( الأعراف ) . الإعراب : أَ كانَ : الهمزة : حرف استفهام وتوبيخ وإنكار . ( كان ) : فعل ماض ناقص . لِلنَّاسِ : متعلقان بمحذوف حال من عَجَباً كان صفة له ، فلما قدم عليه صار حالا على القاعدة « نعت النكرة إذا تقدم عليها ، صار حالا » ، وقيل : متعلقان ب ( كان ) . وقيل : متعلقان ب عَجَباً لأنه مصدر ، وهو ضعيف . عَجَباً : خبر ( كان ) مقدم . كانَ : حرف مصدري ونصب . أَوْحَيْنا : فعل وفاعل ، إِلى رَجُلٍ : متعلقان بالفعل قبلهما ، مِنْهُمْ : متعلقان بمحذوف صفة : رَجُلٍ . و كانَ والفعل أَوْحَيْنا : في تأويل مصدر في محل رفع اسم ( كان ) مؤخر ، هذا ؛ وعلى قراءة رفع : ( عجب ) فهو اسم ( كان ) ، والمصدر المؤول خبرها وفيه الإخبار عن النكرة بالمعرفة ، وهو ضعيف ، كانَ : مفسرة . أَنْذِرِ : أمر ، وفاعله مستتر تقديره : « أنت » ، النَّاسَ : مفعول به ، والجملة الفعلية مفسرة للإيحاء ، هذا ؛ وقيل : إن كانَ مصدرية تؤول مع الفعل بعدها بمصدر في محل جر بحرف جر محذوف ، والأول أقوى . وَبَشِّرِ : أمر ، وفاعله « أنت » . الَّذِينَ : اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب مفعول به . وجملة : آمَنُوا